اسماعيل بن محمد القونوي
463
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قيل أخذنا ميثاق بني إسرائيل توحيدهم إذ معنى لا تعبدون توحدونه فهذا الأمر بالتوحيد سبب لالتزامهم التوحيد وبهذا الاعتبار جاز كون لا تعبدون الخ بدلا من الميثاق وإلا فالميثاق عبارة عن العهد المحكم ولا تعبدون خطاب منه تعالى لهم فكيف يصح البدل وإن أريد به بدل الاشتمال وأيضا العهد والميثاق أخذ من بني إسرائيل والتوحيد وهو المراد بلا تعبدون غير متحقق فيهم فكيف يحكم عليه بالبدل فلا بد من التأويل الذي ذكرناه من أن لا تعبدون أمر بالتوحيد على أن النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده وهذا الأمر سبب لالتزام التوحيد فأقيم السبب لقوته مقام المسبب فجعل بدلا عن الميثاق تجوزا وتسامحا وإن لم يجعل أن لا تعبدون منهيا فتكون الجملة حينئذ عبارة عن التوحيد ولذا قال في الكشاف ويحتمل أن لا تعبدون أن تكون أن فيه مفسرة وأن تكون أن مع الفعل بدلا من الميثاق كأنه قيل أخذنا ميثاق بني إسرائيل توحيدهم فهذا الأخذ بتركيب العقل فيهم فلا حاجة إلى ما ذكرناه من أنه نهى الخ وإن احتمل ذلك قال النحرير التفتازاني إن قراءة العامة لا تحتمل أن المفسرة فعلى هذا دلالة هذه على كون لا تعبدون بمعنى أن لا تعبدوا بحذف الجر ورفع الفعل تكون على أحد وجهيها بل على أحد احتمالي ذلك الوجه لأن على تقدير كون أن مع الفعل بدلا من الميثاق يحتمل أن تكون ناصبة والفعل منصوبا وأن تكون مصدرية فإن صاحب الكشاف كثيرا ما « 1 » يجعل أن مع الأمر والنهي في تأويل المصدر انتهى وطريق كون الأمر مع الأمر والنهي في تأويل المصدر قد أوضحه المصنف في أواخر سورة يونس في قوله تعالى : وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ [ يونس : 105 ] الآية وقد فصلناه في الهامش هنا . قوله : ( فلما حذف إن رفع كقوله : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ) قوله : فلما حذف إذ رفع فأعيد النون لأن حذف النون اثر أن الناصبة ولما رفعت أن من البين رفع أثره كقوله : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى قائله طرفة تمامه : وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي والتقدير أن أحضر الوغى لأنه مفعول الزاجر والفعل بدون أن لا يقع في حيز المفعول لأن المفعول ملحوظ بالذات والفعل لدلالته على نسبة الحدث إلى الذات في أحد الأزمنة لا يكون
--> ( 1 ) حيث قال عطف على أن أكون غير أن صلة أن محكية بصيغة الأمر ولا فرق بينهما في الغرض لأن المقصود وصلهما بما يتضمن معنى المصدر ليدل عليه وصيغ الأفعال كلها لذلك سواء الخبر منها والطلب والمعنى وأمرت بالاستقامة والمعنى هنا عدم عبادة غير اللّه وهو التوحيد كما قاله الزمخشري فما دخل عليه أن المصدرية من الأمر والنهي مجرد عنهما معنى الأمر والنهي .